السيد محمد علي العلوي الگرگاني

459

لئالي الأصول

ونُجيب عنه في موضعه إن شاء اللَّه . وإن أريد بأنّ استصحاب هذا العدم كان عدماً أزليّاً ، ولا يجري فيه الاستصحاب ، وقد حقّقناه في محلّه بأنّ الاستصحاب في الأعدام الأزليّة جارية لعدم وجه وجيه للالتزام بعدم جريانه ، لأنّه : إن اعتبر في المستَصحب كونه أمراً مجعولًا بنفسه أو بأثره ، فالجواب أنّه لم يرد فيه دليلٌ بالخصوص يدلّ عليه ، بل الثابت كون المستَصحب أمراً قابلًا للتعبّد الشرعي ولو بقاءاً ، وهذا المعنى موجودٌ فيه . وتوهّم : لزوم كون قابليّته للتعبّد حدوثيّاً ، والعدم الأزلي لا يكون حادثاً . مدفوع : بأنّ المعتبر كونه قابلًا له عند جريان الاستصحاب ، وفي ظرف‌الشكّ ، ولو لم يكن قابلًا وحدوثاً ، وتفصيل‌الكلام فيذلك موكولٌ إلىمبحث الاستصحاب . أقول : نعم ، قد يرد على هذا الاستصحاب بأنّ استصحاب عدم‌التكليف الفعلي : إن أريد منه استصحاب عدم المنع من شرب التتن الثابت قبل وجود التكليف ، فهو وإن كان جارياً ، إلّاأنّه معارَضٌ باستصحابٍ آخر وهو استصحاب عدم الترخيص الثابت أزليّاً ، من حيث إنّه لا يكون تكليفاً أصلًا ، فبالتعارض يسقط كما عرفت في استصحاب عدم الجعل والتشريع . وإن أريد منه استصحاب عدم التكليف الجامع ، من دون تعيين متعلّقه من المنع أو الترخيص ، فهذا الاستصحاب غير جارٍ قطعاً ، للعلم الإجمالي بوجود أحد التكليفين في المورد ، الموجب للعلم التفصيلي بتحقّق أصل التكليف الجامع . نعم ، يصحّ هذا الاستصحاب عند من يصحّح القول بخلوّ الواقعة عن مطلق الأحكام ، وهو أوّل الكلام أيضاً .